محمد بن جرير الطبري
347
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر الخبر عن مقتله : حدثني أحمد بن زهير ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم ، قال : حدثني أبو هاشم مخلد بن محمد بن صالح ، قال : لما قتل الضحاك أصبح أهل عسكره بايعوا الخيبري ، وأقاموا يومئذ وغادوه من بعد الغد ، وصافوه وصافهم ، وسليمان بن هشام يومئذ في مواليه وأهل بيته مع الخيبري ، وقد كان قدم على الضحاك وهو بنصيبين ، وهم في أكثر من ثلاثة آلاف من أهل بيته ومواليه ، فتزوج فيهم أخت شيبان الحروري الذي بايعوه بعد قتل الخيبري ، فحمل الخيبري على مروان في نحو من أربعمائة فارس من الشراه ، فهزم مروان وهو في القلب ، وخرج مروان من المعسكر هاربا ، ودخل الخيبري فيمن معه عسكره ، فجعلوا ينادون بشعارهم : يا خيبري يا خيبري ، ويقتلون من أدركوا حتى انتهوا إلى حجره مروان ، فقطعوا أطنابها ، وجلس الخيبري على فرشه ، وميمنه مروان عليها ابنه عبد الله ثابته على حالها ، وميسرته ثابته عليها إسحاق بن مسلم العقيلي ، فلما رأى أهل عسكر مروان قله من مع الخيبري ثار اليه عبيد من أهل العسكر بعمد الخيام ، فقتلوا الخيبري وأصحابه جميعا في حجره مروان وحولها ، وبلغ مروان الخبر وقد جاز العسكر بخمسه أميال أو سته منهزما ، فانصرف إلى عسكره ورد خيوله عن مواضعها ومواقفها ، وبات ليلته تلك في عسكره فانصرف أهل عسكر الخيبري فولوا عليهم شيبان وبايعوه ، فقاتلهم مروان بعد ذلك بالكراديس ، وأبطل الصف منذ يومئذ وكان مروان يوم الخيبري بعث محمد بن سعيد ، وكان من ثقاته وكتابه إلى الخيبري ، فبلغه انه مالاهم وانحاز إليهم يومئذ ، فاتى به مروان أسيرا فقطع يده ورجله ولسانه . وفي هذه السنة وجه مروان يزيد بن عمر بن هبيرة إلى العراق لحرب من بها من الخوارج . وحج بالناس في هذه السنة عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، كذلك قال أبو معشر - فيما حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى